نص الحوار خاص مع رئيس فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات لجريدة الجسر الجديد
كتبهافيدرالية الجمعيات التنموية الخميسات إقليم الخميسات ، في 28 سبتمبر 2008 الساعة: 00:50 ص
في حوار خاص مع رشيد حمادي قسو
رئيس فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات
حول مشروع تأهيل الجمعيات ومقاربة التنمية البشرية
أجرى الحوار/ هابل علي وحمو
فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات إطار للتنسيق و العمل المشترك, يهدف إلى مد جسور التواصل بين الجمعيات المنخرطة فيه و ذلك من خلال : تطوير القدرات في مجالات التدريب و التكوين . تكوين و دعم الشباب المقاول. المساهمة في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية . إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والتربية على المواطنة. المساهمة الفعالة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعاون و تواصل في إطار الشراكة مع هيئات ومنظمات حكومية و طنية و دولية تعمل لنفس الأهداف.
يؤكد رشيد حمادي قسو أن تأسيس فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات جاء بهدف تعزيز قدرات الجمعيات العاملة في مجال التنمية ، و تأهيلها لتلعب دورها بفعالية و مهنية، ويوضح الرئيس في هذا الحوار أن مبرر وجود الفدرالية هو دعم الفاعل الجمعوي و تأهيله و ليس الحلول كبديل عنه، وأنه لا يحق له أن يحل محل الجمعيات الموضوعاتية، بل دوره ينحصر في تطوير فعالية ونوعية تدخل الحركة الجمعوية. .
ويشير رشيد حمادي قسو إلى أن الجمعيات لا يمكن أن تقوم بدورها كفاعل تنموي دون أن تتوفر على الوسائل و الإمكانيات الضرورية، ولا يمكن أن تضمن النجاح والاستمرارية لعملها دون موارد مالية قارة ، مؤكد أن البحث عن الموارد المالية لتطوير العمل الجمعوي أمر مشروع…
في هذا الحوار الشيق نحاول التوغل مع الناشط الجمعوي لنعرف آراءه ووجهة نظره في قضايا جمعوية محلية ووطنية .
في ما يلي نص الحوار :
س : أهلا وسهلا بك السيد رشيد حمادي قسو، ماهي الطبيعة التنظيمية للفدرالية ؟ وما هي أهدافها ، طرق عملها ؟
ج : تأسست الفدرالية بمبادرة من أطر جمعوية من مشارب مختلفة سنة 2006 بهدف تعزيز قدرات الجمعيات العاملة في مجال التنمية ، و تأهيلها لتلعب دورها بفعالية و مهنية، وللنهوض بقوة تأثيرها على محيطها . و ذلك من خلال تمكينها من أدوات منهجية تساعدها على ضمان تدبير عقلاني لبنياتها و برامجها، و دعمها بوسائل للتدبير وفق الحكامة الجيدة، وبناءا على وضوح الرؤيا . إضافة إلى السعي إلى دعم قدراتها في مختلف المقاربات للتنمية التي من شأنها أن تعزز دورها كفاعل تنموي يعكس حقيقة مصالح المواطنين والمواطنات المستهدفين من برامجه، و معبر ذي مصداقية عن همومهم وانشغالاتهم، و عامل فعال من أجل تمكينهم و تقوية قدراتهم و الرفع من وعيهم و مواطنتهم .
وقد عملت الفدرالية أيضا من أجل أن توفر المحيط الذي تشتغل فيه الجمعيات، كل الفرص لضمان اشتغالها بكل حرية و استقلالية و ديمقراطية لتعزيز أدوارها و جعلها رافعة للتنمية .
أما بالنسبة لمواردنا البشرية، فبالنسبة للأعضاء المتطوعين، فنحن نستمدها من الجمعيات العضوة في الفدرالية، و التي يتجاوز عددها الستين، إضافة إلى أطر جمعوية اختارت الانخراط في الفدرالية كأشخاص ذاتيين، كما أن مختلف برامجنا و استراتيجياتنا تستند على دراسات وأبحاث و مؤهلات نستمدها من الخبرات المحلية و الوطنية التي تزخر بها إقليمنا ووطننا .
س : الفدرالية،هل هو جهاز تنسيقي أم بديل عن الجمعيات ؟
ج : نحن جمعية قائمة الذات، تحتكم هيئاتها التقريرية و أعضاؤها إلى هوية الفدرالية. ومبادئها و أهدافها و نظمها في اتخاذ القرار، فبالرغم من أن للجمعيات عضوية في الفدرالية، فالأطر الممثلة لها تشتغل داخل الفدرالية باستقلالية عن جمعياتها الأصل . كما أن مبرر وجودنا هو دعم الفاعل الجمعوي و تأهيله و ليس للحلول كبديل عنه.
س : كيف تقرأون حصيلة الفدرالية ؟
ج: رسالة فدراليتنا تحتم علينا الاشتغال في المجمل في المواقع الخلفية،لأنه لا يحق لنا أن نحل محل الجمعيات الموضوعاتية، بل دورنا ينحصر في تطوير فعالية ونوعية تدخل الحركة الجمعوية، وفي السعي إلى دعم قدرات وكفاءات الأطر الجمعوية وتحسين محيط الفعل الجمعوي . أما بالنسبة للقضايا و الأحداث ذات التأثير على مصالح الحركة الجمعوية فقد لعبت الفدرالية دورا رياديا في التأثير على مسارها، فالمتتبع لنشاط الفدرالية يمكنه أن يسجل الدور الذي لعبناه في الدفع بمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، إلى جانب جمعيات نقتسم معها نفس الأهداف، في النهوض بفعل الجمعيات في تدبير الشأن المحلي، و في التأثير في مسار مشروع الشراكة مع الجمعيات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالإضافة إلى تأثيرنا في مسار مشروع تأهيل الجمعيات الذي تقدمت به وزارة التنمية الاجتماعية و الذي كان للفدرالية دور أساسي في الاتجاه به نحو دعم قدرات الجمعيات و النهوض بأدائها …فحصيلتنا مهمة مقارنة بالإمكانيات المتواضعة و المتوفرة للفدرالية، و لنا مشروع تأهيل الجمعيات بشراكة مع مجموعة من المتخلين : وزارة التنمية الاجتماعية – وكالة التنمية الاجتماعية – قسم العمل الاجتماعي بالعمالة و عدد من الفاعلين الاجتماعيين .إن مقاربتنا في التنمية المحلية لا تستند فقط على مشاريع صغرى بل مقاربتنا تحمل في طياتها مشروع تأهيل الإقليم من خلال مشاريع استثمارية كبرى ( إنعاش المنطقة الصناعية و رهاننا على المدينة الصناعية عين الجوهرة لاكتمال ورشها و تأهيل العالم القروي و السياحة القروية …فالاطلاع على برنامجنا يمدك بمقاربتنا الشمولية للتنمية المحلية .
س: ما هو تصوركم لمفهوم التنمية بالمغرب و بالإقليم خاصة و بصياغة أخرى سؤال التنمية ؟
ج: إن مفهوم التنمية عبر التاريخ الإنساني خضع لمجموعة من المفاهيم، بالنسبة للمفهوم التاريخي للتنمية و خاصة من خلال المفهوم الكلاسيكي كانت التنمية هي المردود و المنتوج المادي و تتطور نمط الإنتاج و تحسين شروط معيشية للمجتمع، أما المفهوم الحديث عند منظري و مفكري عصر النهضة الأوربية كانت التنمية هي التطور نمط العيش و لكن إضافة أخرى في هذا المفهوم تطور النظام السياسي و الاجتماعي مع تحسين وعي الفرد و مستوى تعليمه أما المفهوم المعاصر يستند أساسا على مفهوم الأمم المتحدة للتنمية وحيث يصبح الفرد هو منطلق التنمية و هدفها، ولكن أصبحت المقاربة الآن و خاصة في أواخر الثمانينات إلى حدود اليوم تستمد مفهومها من التنمية المستدامة الذي أصبح متداولا على اعتبار التنمية مفهوم شامل يأخذ بعين الاعتبار عنصر البيئة أساسي في المعادلة التنموية .من هنا يصبح المغرب في عهد الملك الشاب محمد السادس مبدع المبادرة الوطنية للتنمية، استوعب مفهوم التنمية بكل مضامينها الإنسانية و الاجتماعية و الاقتصادية و التضامنية …و أصبح كل المتدخلين معنيين بترجمة أبعاد التنمية البشرية في مغرب الألفية الثالثة .بالنسبة لقراءة الفدرالية للتنمية البشرية بالإقليم مرتبطة بالحكامة الجيدة و بتأهيل الجمعيات و اندماج الإدارة بشكل فعال و مرتبطة بمفهوم المشاركة لكل الفاعلين و كذلك ببنية استقبال تحتضن كل مبادرة الهدف منها تنمية المواطن ليكون قادرا على الاندماج في محيطه الاجتماعي و الاقتصادي و البيئي …
س : هل تعتقدون أن وجود حوالي 40 ألف جمعية في المغرب ، مع تضارب المواقف والمصالح ، أمرا يفيد الحقل الجمعوي ، وبالتالي يفيد التنمية الاجتماعية ؟
ج : كلما ارتفع عدد الجمعيات ، فذلك يعتبر مؤشرا إيجابيا على نمو روح المواطنة لدى السكان ، وعلى الانفتاح الديمقراطي للبلاد . وإذا كان عدد الجمعيات في المغرب تجاوز 40 ألف جمعية تعمل في مختلف المجالات ، حسب آخر التقديرات، فهو عدد قليل جدا إذا ما قورن بالنمو الديمغرافي للسكان المغاربة، و لتشعب و تعدد وتعقد المشاكل التنموية التي تعاني منها البلاد . وما ينبغي القيام به هو أن يصاحب هذا التطور الكمي ، تحسن في نوعية و فعالية أداء الجمعيات، و أن يتم تعزيز استقلاليتها، و تعزيز أساسا قدراتها المادية والبشرية للعمل عن قرب مع المواطنين و المواطنات،باعتبار أن الجمعية في آخر المطاف هي تعبير عن هموم و مشاكل ومصالح هؤلاء ، وعمل من أجل تقوية قدراتهم و الرفع من وعيهم ومواطنتهم و تشخيص و تحسين و ضعيتهم الاجتماعية و الاقتصادية لكل الشرائح.
س : ألا ترون أن كثرة الجمعيات تتسبب في تشتت الجهود ، وتؤدي إلى عزوف المواطنين عن العمل الجمعوي ؟
ج : عدد الجمعيات كلما ازداد كلما ضمن انخراطا أوسع للمواطنين و المواطنات في تدبير شؤونهم، غير أن تأثير الفدرالية يمكن أن يقوي من تأثير هؤلاء و فعاليتهم خصوصا الجمعيات التي لها نفس الرسالة والأهداف .
س : يلاحظ غياب خطط عمل واضحة للحركة الجمعوية بالمغرب، كيف يمكن تجاوز هذا الإشكال ؟
ج : يكمن المشكل أساسا في أن العديد منها في حاجة إلى رؤية واضحة لهويتها و مهامها،و في حاجة لمهنية في تدبير بنياتها و برامجها . وفي حاجة كذلك لإطار قانوني مرجعي للشراكة مع مختلف الفاعلين لرفع من فعاليتها و أدائها و استقلاليتها .
س : يتحدث البعض عن أزمة العمل الجمعوي ، ما مدى مصداقية هذا الموقف ؟
ج : إن الأحكام التي لا تعتمد على الخبرة، و على نتائج تحاليل تعتمد معايير و مؤشرات موضوعية، أتحفظ منها و لا ينبغي أن نعتمدها كمرجع في تقديرنا للأشياء .إن الفدرالية منذ تأسيسها جعلت من التفكير في واقع الجمعيات مهمتها الرئيسية، و قد نظمت في هذا السياق العديد من الندوات و الموائد المستديرة ( موقعنا الالكتروني يشير بالتدقيق إلى هذا الرصيد: www.federassociationkhemisset.on.ma))، ما خلص إليه ليس بوادر أزمة، و لكن معيقات تتطلب تدخلات معينة يسهر على التعبئة لها و توفير شروطها . فهناك تطور كمي للنسيج الجمعوي بالخميسات، غير أن تأثيره و فعاليته مطلوب من كل المتدخلين دعمه و توجيهه و تأهيله.
س: ما هي قراءتكم للقاء الذي نظمته وزارة التنمية الاجتماعية و التضامن حول موضوع تأهيل الجمعيات ؟
ما ميز هذا اللقاء حضور الجمعيات المجتمع المدني بالخميسات بوفد مهم من فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات و فاعلين جمعويين آخرين لقد ساهمت الفدرالية في هذا اللقاء بفعالية متميزة و بآراء و اقتراحات و جيهة حول تأهيل الجمعيات و كذلك حول مشروع تأسيس مجلس وطني للعمل الجمعوي، و من بين اقتراحات الفدرالية التي أخذت بعين الاعتبار هي صياغة وثيقة توجيهية للمجلس تستند في مضمونها على تقرير 50 سنة من التنمية البشرية بالإضافة للتساؤلات التي طرحتها الفدرالية في الورشات حول طبيعة المجلس الوطني الهيكلية و التنظمية ، و طالبت الفدرالية بالتمثيلية الوازنة لجمعيات المجتمع المدني بإقليم الخميسات على اعتبار العدد الكبير للجمعيات و تنوعها و فعاليتها (ما يفوق 1000 جمعية ) .
· كلمة أخيرة
ج: في الكلمة الأخيرة أدعو كل إنسان يشعر ويحس بأنه إنسان، ويعي معنى الإنسان، أن يتجند ويجند الآخرين من أجل خدمة الإنسان وإنسانيته كإنسان، وأن يتعبأ ويعبئ الآخرين من أجل الحفاظ على استمرارية الإنسان في الوجود والارتقاء به إلى المكانة التي تليق به كإنسان..إنسان الماضي وإنسان الحاضر وإنسان المستقبل. وفي ختام هذه الكلمة أشكر جريدة الجسر الجديد على إتاحة لي الفرصة للإعراب عما يخالج صدورنا فشكرا لكم ألف شكر ودمتم أوفياء لما فيه الخير لوطننا العزيز.
نبذة عن رئيس الفدرالية رشيد حمادي قسو
ü من مواليد 1965 ابن إقليم الخميسات
ü متزوج وله طفل
ü حاصل على الإجازة في التاريخ من جامعة محمد ابن عبد الله بفاس
ü صاحب شركة للأشغال المختلفة
ü رئيس فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات
عضو اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالخميسات
رئيس جمعية أبناء قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لإنعاش المقاولات الصغرى AFARMAL لها مركز التكوين والتواصل
رئيس جمعية التنمية ودعم المقاولين الشباب بالخميسات ADAJEK لها مركز محاربة الأمية والعمل الاجتماعي
كاتب العصبة المغربية لمحو الأمية والتربية الأساسية بالخميسات
مشرف على تأسيس عدد من الجمعيات التنموية وطنيا ومحليا وعدد من التعاونيات
اشتغل على برنامج المقاولين الشباب بالخميسات و أشرف على إعداد عدد من المشاريع التنموية والمقاولاتية
أنشأ مشروع الطاقة الشمسية للمقاولين الشباب بالخميسات، يضم 5 مشاريع بخمسة جماعات في إطار كهربة العالم القروي في إطار اتفاقية ما بين جمعيةADAJEK و مركز تنمية الطاقات المتجددة بالمغرب و أطر عدد من الندوات والورشا ت في مجال التنمية البشرية.
رشيد حمادي قسو رئيس فدرالية الجمعيات التنموية الخميسات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الفدرالية فى عيون الصحافة | السمات:الفدرالية فى عيون الصحافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























