فدرالية الجمعيات التنموية إقليم الخميسات: من أجل الدفع بالحركة الجمعوية بإقليم الخميسات نحو الأمام

فدرالية الجمعيات التنموية بالخميسات إطار للتنسيق و العمل المشترك, يهدف إلى مد جسور التواصل بين الجمعيات المنخرطة فيه و ذلك من خلال : تطوير القدرات في مجالات التدريب و التكوين . تكوين و دعم الشباب المقاول. المساهمة في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية . إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والتربية على المواطنة. المساهمة الفعالة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعاون و تواصل في إطار الشراكة مع هيئات ومنظمات حكومية و طنية و دولية تعمل لنفس الأهداف

الجمعة,حزيران 06, 2008


 
 
الــعــمــل الــجــمــعــوي
تدبيرا و تسييرا
 
 
إعداد
سعيد رهواني

                                     

 

المحور
التقديم
*- تعريف الجمعية
1- أنواع الأشخاص في المجتمع
2- أنواع الجماعات
3- الغاية من قوانين الجمعيات
4-أهمية هذه القوانين
5- لماذا يطلب من الجمعية تحديد الأهداف؟
6- لماذا يطلب من الجمعية الحصول على وصل إيداع؟
7- أهداف إنشاء الجمعيات
 
*- مواصفات الجمعية الناجحة
1- الدراية بالأمور القانونية
2- تدبير إداري و مالي جيد
3- تقوية القدرات التواصلية
4- توسيع دائرة النشيطين
5- أنشطة متجددة
6- الجانب الهيكلي
*- بعض المعوقات التي تعترض الجمعيات
- أسباب ذاتية
- أسباب مجتمعية
 
*- التسيير الإداري
- تعريف الإدارة
- مبادئ الإدارة الناجحة
-  إدارة الاجتماعات
- التراسل الإداري
- الإدارة المكتبية(الجمعيات نموذجا)
 
 
-I  تقديم
 
           تأسست عدة جمعيات بالجماعة القروية لناوور خلال السنة المنصرمة و هذه مبادرة مشرفة لعاملين اثنين هما :
                  - الوعي بأهمية العمل الجمعوي.
                  - الرغبة الملحة في المشاركة في التنمية المحلية.
           فمن حق وطننا بصفة عامة و من حق جماعتنا بصفة خاصة الاستفادة من قدرات جمعياتها على مختلف المستويات و من حق أبنائها المشاركة الفعلية في التنمية المحلية.
           غير أن هذا لن يتأتى في غياب ثقافة جمعوية شاملة في غياب دليل يأخذ بيد المبتدئ، و يفتح الآفاق أمام القديم ذي التجربة الطويلة و المتوسطة، ليعلم كل منهم طبيعة مهمته ليقوم بوظيفته الكاملة لبناء مجتمعه و ليفرح الجميع بثمار هي من زرع يده.
           و من أجل كل ذلك و من أجل التعريف بالقضايا الجمعوية المشتركة و إبراز ما للجمعيات و ما عليها و تعميق الروابط الجمعوية و تقوية الصلة بين الجمعيات المحلية بالجماعة و لتعم الفائدة بادرنا إلى الدعوة إلى هذا اللقاء من أجل التعاون و تبادل التجارب و التواصل على أمل أن تتكرر لتوسيع دائرة الاستفادة.
 
 
П- تعريف الجمعية
 
1-               أنواع الأشخاص بالمجتمع:
يتكون المجتمع من نوعين من الأشخاص هما:
    أشخاص طبيعيون(احمد-محمد-...)
   أشخاص معنويون(الجماعات...)
 
2-               أنواع الجماعات:
              إن المجتمع يتكون من جماعات إجبارية وجماعات اختيارية:
-          الجماعات الإجبارية: كالأسرة و المؤسسة التعليمية يخضع الإنسان فيها لنظمها و أوضاع التسيير فيها فهو لم يساهم في إقامة تلك النظم و لم يكن له رأي فيها.
-                    الجماعات الاختيارية: يختار الفرد بكل حرية الانتساب إليها و من هذه الجماعات الاختيارية: الأحزاب،النقابات،الجمعيات.
و الجماعات الاختيارية تنقسم إلى قسمين هما:
                               + جماعات ايجابية: تبني المجتمعات و تجمع قواها.
                         + جماعات سلبية: تهدم المجتمعات و تضعف قواها.
                 و الجمعيات واحدة من الجماعات الايجابية باتفاق الرأي العام الوطني والدولي و تتجلى ايجابياتها في عدة عناصر مثل :
أإن الإنسان اجتماعي ينبذ العزلة و يطمح إلى التجمع
أالإنسان لا يمكنه ممارسة مجموعة من الأنشطة وحده، فقدراته الذاتية و المادية قد لا تسعفه في توفير الوسائل اللازمة لهذه الأنشطة، و الجمعية مساعدة في إقامة النشاط بالتعاون المادي و التدبير.
أإن الإنسان لا يحصل على الأمان و الاستقرار النفسي و الدعم الاجتماعي إلا وسط جماعة
 و الجمعية مجال الدفاع و الحماية النفسية و المادية و الاطمئنان.
أالإنسان ينشد القوة لمواجهة الظروف الحياتية.
              من كل هذه العوامل و غيرها برزت أهمية الجمعيات في المجتمع و شاعت هذه المبادئ بين الناس حتى تبلورت في حقوق فردية و جماعية تبناها المجتمع الدولي، و أصدر في شأنها ميثاقا، و قامت المجتمعات بصياغة هذا الميثاق في قوانينها، إذ كان لابد من تنظيم وضعية الجمعيات بواسطة قوانين تفرق بينها و بين باقي الجماعات المنظمة في المجتمع.
 
 
 
 
3- الغاية من قوانين الجمعيات:
  • تعريف الجمعية: كان من الضروري أن يعرف المشرع الجمعية حتى يكون المؤسسون على علم بالهيئة التي يعملون على إنشائها و تم تعريف الجمعية في قانون الحريات العامة بأن: الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.
         وبهذا التعريف فرق المشرع بين الجمعية و الشركة و بينها و النقابة وبينها و بين الحزب.
  • حماية المجتمع من تداخل جماعاته و حمايته من الجمعيات السلبية.
  • إضفاء الصفة الشرعية على كل جمعية ناشئة.
  • إقامة رقابة قبلية و بعدية على هذه الجمعيات.
 
4- أهمية هذه القوانين:
            تكمن أهمية هذه القوانين في مستويين هما:
        أ-بيان أركان الجمعية و هي:
-    اتفاق بين شخصين أو أكثر
-         تعاون مستمر بين الأشخاص المكونين لممارسة نشاط يعترف به المجتمع.
-         استخدام المعلومات أو النشاط إما لفائدتهم أو لفائدة مجتمعهم.
-         الغاية من التأسيس لا تهدف إلى توزيع الأرباح، لأن الجمعية لا تقوم على أساس جلب الأرباح لشخص
 أو مجموعة أشخاص و إنما أسست من أجل القيام بعمل تطوعي.
       بـ- إضفاء صفة العضوية في المجتمع:
                  الجمعية شخصية معنوية، و هذه الشخصية من الضروري أن يعترف بها المجتمع ليخولها تلك الشخصية لأن بهذه الشخصية ستدخل في علاقات بين الأشخاص المعنويين و بين الأشخاص الطبيعيين.
                 فقوانين الحريات العامة تمنح الجمعية صفة العضوية في المجتمع، لتنظم العلاقات بين أعضائها و بين الدولة من جهة و بين كل أعضاء المجتمع من جهة ثانية، و تمارس نشاطها في وضوح و تقيم علاقاتها في إطار تنظيمي و بالتالي حفظ حقوق الغير و حقوق الأعضاء.
 
5- لماذا يطلب من الجمعية تحديد الأهداف؟
¬    لمعرفة غايات الجمعية.
¬    لإخضاعها لرقابة اجتماعية فيما تمارس من نشاط.
¬    ليعلم المجتمع نوع الروابط التي تربط أفراد الجمعية.
 
6- لماذا يطلب من الجمعية الحصول على وصل الإيداع؟
*        الوصل بمثابة اعتراف بالوجود.
*        يخول الجمعية حق مواجهة الغير بصفتها المعنوية.
*        يخول الجمعية حق ممارسة النشاط الذي قامت من أجله.
*        يخول الجمعية اكتساب ذمة مالية مستقلة عن الأعضاء المؤسسين.
*        يمنح الجمعية نوعا من الحصانة في إطار الحقوق المعترف بها.
*        تخويلها الذمة المالية التي تعطيها حق التصرف في:
~        واجبات انخراط أعضائها
~        الأماكن و الأدوات المخصصة لإدارة الجمعية و اجتماع أعضائها و ممارسة نشاطها.
~        إمكانيات الحصول على مساعدات المؤسسات العمومية و الجماعات المنتخبة.
 
 
 
7- أهداف إنشاء الجمعيات:
§         ضبط ميولات الأفراد و تنظيمها.
§         تقليل الصراعات الفردية و الجماعية و الاجتماعية.
§         ايجاد سبل التعاون والتآزر في إطار نظامي مقنن.
§         تأطير الشباب تأطيرا تربويا و اجتماعيا.
§         تأصيل التواصل بين الشباب في إطار تنظيمي.
§         تحقيق التنشئة الاجتماعية في إطار من الحرية المنظمة، و تعزيز التنشئة الاجتماعية التي تبتدئ من الأسرة و المدرسة.
§         دراسة الأوضاع الاجتماعية ومعرفة الحاجيات و المنجزات.
 
III-مواصفات الجمعية الناجحة
               إن تأسيس فعل جمعوي جاد على مستوى المردودية و التنظيم يستدعي بدءا وجود تصور عام للعمل متفق عليه بشكل كلي يحدد الهدف الأسمى للعمل الجمعوي،أو بشكل أدق الإجابة عن السؤال: ماذا نريد؟
              حين يتم الاتفاق على هذا التصور يجب التفكير في إمكانيات الجمعية الذاتية و الموضوعية، على أن الممارسة الجمعوية باعتبارها عملا مباشرا مع الواقع هي الكفيلة بتطوير هذا التصور و المشروع النظري الذي كان أوليا، و تمت صياغته، هو ما يعرف داخل الحقل الجمعوي بالأرضية الثقافية التي تبقى آخر المطاف محددا عاما يسعى إلى بوصلة العمل داخل الجمعية.
             إذن لإنجاح هذا الفعل الجمعوي لابد لهذا التنظيم أو هذه المؤسسة الجمعوية من مواصفات تكون بمثابة قواعد
 و ركائز تعتمد عليها الجمعية لتكون في مستوى المسؤولية من حيث العطاء.
 
        و من بين هذه المواصفات نذكر على سبيل المثال:
1- الدراية بالأمور القانونية:
      وذلك ب:
أ- المطالعة على قانون تأسيس الجمعيات من أجل معرفة:
*        الطرق القانونية لتأسيس الجمعيات.
*        شروط العمل في الحقل الجمعوي.
*        أنواع الجمعيات المعترف لها بصفة المصلحة العمومية.
*        الفرق بين الجمعيات(الاتحادية-الجامعات –الأحزاب-الجمعيات ذات الصبغة السياسية...)
                 (نسخة من قانون تأسيس الجمعيات رفقته).
و في هذا الإطار أشير إلى:
§- الخطوات العشرالأولى لتأسيس جمعية
1- تكوين اللجنة التحضيرية
2- توزيع المهام على أعضاء اللجنة التحضيرية
3- إعداد مشروع التصور العام للجمعية
4- إعداد مشروع القانون الأساسي
5- تحديد لائحة بالأعضاء المؤسسين
6- الاتصال بالأعضاء المقترحين ومناقشة الفكرة ودواعي التأسيس وطلب الموافقة المبدئية
7- تحديد موعد الجمع العام التأسيسي
8- إعلام السلطات المحلية بموعد الجمع العام التأسيسي ومكان انعقاده - في حالة اختيار مكان عمومي، لا يكفي الإعلام بل يجب طلب الترخيص لذلك-
9- بعث بدعوة للأعضاء المؤسسين مصحوبة بالوثائق اللازمة قبل مدة تتراوح مابين 10 و 15 يوما بحسب حجم ومحتويات الوثائق. وبشكل عام، الوثائق الضرورية المرفقة للدعوة هي :
‌أ. مشروع القانون الأساسي
‌ب. مشروع التصور العام
‌ج. لائحة بأسماء الأعضاء المؤسسين
10- انعقاد الجمع العام التأسيسي: وتتألف أشغال الجمع العام التأسيسي من :
‌أ. كلمة اللجنة التحضيرية: تشمل الترحاب، والتذكير بأسباب ودواعي التأسيس وكذا الخطوات التي تم سلكها للوصول إلى المرحلة
‌ب. تقديم الخطوط العريضة للتصور - على اعتبار أن الأعضاء توصلوا به وقرؤوه - ومناقشته
‌ج. تقديم القانون الأساسي ومناقشته والتصويت عليه
‌د. تعيين أو تصعيد أو انتخاب أعضاء المكتب المسير: إن عملية اختيار المكتب المسير الذي سيقود المرحلة التأسيسية هي أول وأهم مهمة يقوم بها الأعضاء المؤسسون. لذلك كان لزاما اختيار الوسيلة الناجعة التي ستضمن انتقاء أعضاء المكتب المسير الذين سيكونون في مستوى المرحلة التأسيسية. كثيرة هي الجمعيات التي لديها طاقات بشرية هائلة، وتصور واضح، ولعدم الاكتراث لعملية اختيار أعضاء المكتب المسير الأول، تهاوت آفاقها وتصوراتها، ولم تر أعمالها النور. قد تكون الانتخابات هي الحل، باعتبار أنها تراعي مبدأي الرغبة والتنافس، إلا أنه وحسب اعتقادنا، تكون مهمة صعبة إذا كان الأعضاء المؤسسون للجمعية لا يتعارفون فيما بينهم. لذلك، نرى أنه يجب التمييز بين قواعد انتخاب المكتب المسير الأول، وانتخاب المكاتب التي تليه. ففي الوقت الذي لا محيد عن الانتخابات الديمقراطية والشفافة في انتخاب المكاتب العادية، يكون التصعيد من العمليات المحبذة. حيث تتشكل لجنة للترشيح تتكون من النواة التأسيسية الأولى بالأساس، ثم تقدم لائحة بأسماء الراغبين في تولي مسؤولية تسيير الجمعية، وتختار منهم اللجنة من ترى فيهم القدرة على تسيير الجمعية في هذه المرحلة.
§- الإجراءات القانونية
          بعد انعقاد الجمع العام التأسيسي وتعيين المكتب، هل يمكن اعتبار أن الجمعية قد تكونت فعلا؟ بالنسبة للجمعية هناك نوعان من التواجد: فعلي وقانوني .
1
- التواجد الفعلي: تعتبر الجمعية متواجدة فعلا ابتداء من انعقاد الجمع العام التأسيسي وبقيامها بأنشطة داخل إطار التدخل الذي حددته لنفسها
2- التواجد القانوني: يتم عادة بعد وضع الملف القانوني لدى السلطات المحلية عند مديرية الشؤون العامة بالبلدية أو الباشاوية. وبمجرد حصول الجمعية على وصل الإيداع المؤقت تصبح الجمعية موجودة قانونيا ويمكن مزاولة بعض الأنشطة الداخلية كتنظيم العمل الداخلي وتحضير الوثائق التنظيمية. على أن القانون حدد أن الجمعيات ستحصل على الوصل النهائي وجوبا في أجل أقصاه شهرين. وفي حالة مرور شهرين دون أن تحصل على الوصل النهائي، تعتبر الجمعية كاملة الشخصية الاعتبارية والقانونية ويمكن مزاولة أنشطتها بكامل الحرية.
              وللتوضيح فقط، إن وصل الإيداع هو إعلان عن الوجود القانوني للجمعية (شهادة ميلاد) وليس ترخيصا بالعمل. فالقانون المغربي لم يحدد في أي من فصوله أن الجمعية التي لم تحصل على وصل الإيداع لا يرخص لها بالعمل. ويعتبر أي ادعاء من هذا القبيل هو تجاوز في استعمال السلطة.
         -§ ويتكون الملف القانوني من:
-   القانون الأساسي مصادق عليه: للإشارة، المطلوب الإمضاء والمصادقة على كل صفحة من صفحات القانون الأساسي
-   صور ة البطاقة الوطنية لكل عضو من أعضاء المكتب المسير
-   لائحة أعضاء المكتب المسير وتشمل: الأسماء الشخصية والعائلية، الجنسية، السن، تاريخ ومكان الازدياد، المهنة، والعنوان.
-   محضر الجمع العام التأسيسي: للعلم فقط ليس المطلوب في محضر الجمع العام الإحاطة بجميع تفاصيل النقاش الذي دار خلال الجمع وإنما ذكر فقط الخطوط العريضة كقراءة التصور والقانون الأساسي والمصادقة عليهما، انتخاب المكتب مع ذكر أسماء أعضاء المكتب وكذا تاريخ ومكان انعقاد الجمع العام.
وتقدم هذه الوثائق في ثلاث نسخ
ب- معرفة علاقة الجمعيات مع باقي التركيبات الوطنية:
·        . العلاقة مع كتابة الدولة المكلفة بالشباب( كالتعامل مع الجمعيات على قدم المساواة
و طلب المنحة و الحق في المخيمات الصيفية و التداريب التكوينية).
·        العلاقة مع الجماعات المنتخبة.
·    العلاقة مع إدارة دار الشباب(حق مزاولة الأنشطة وحق في الاجتماعات الدورية والحق في حضور اجتماعات دور الشباب...).
·        علاقة الجمعية مع وزارة التربية الوطنية(عقد شراكات و اتفاقيات...)
·        علاقة الجمعيات فيما بينها(تنسيق- توأمة-...)
ثم بعد ذلك لابد من مواكبة المستجدات و التعديلات التي قد تحصل في القوانين المتعامل بها و المتعارف عليها الخاصة بالحقل الجمعوي.
 
2-تدبير إداري و مالي جيد:
          لوصف جمعية ما بأنها ناجحة لابد من أن تكون محكمة التنظيم داخليا، أي أن تكون منظمة على مستوى ما تتطلب منها المرحلة الدقيقة سواء لإنجاز مسؤولياتها التربوية الجادة أو لتحقيق وجودها الفعلي انطلاقا من المقولة " تكون أو لا تكون"
أ‌-         الجانب الإداري:
من الأمور التي تساعد الجمعية على إنجاح عملها و من تحقيق هدفها الذي رسمته هو ترتيب بيتها الداخلي من حيث الإدارة و التسيير.
        و لتسهيل العملية الإدارية، لابد من مسألة التوثيق، فالتوثيق له صلة قصوى بالأزمة الذاتية للعمل الجمعوي، إذ هو مظهر من مظاهر هذه الأزمة، لعله في غياب التوثيق يحضر النقاش الشفوي الذي- وإن كان جادا- لا يسمح بأن يكون مادة للنقد و النقاش و التحاور.
 
 
لماذا التوثيق؟
§          لنقل عملنا الجمعوي من ذاكرته الشفوية إلى الذاكرة المكتوبة.
§          لتطوير تجربة الجمعية و أشكال عملها إذ أن أي تقسيم لا يمكن أن يجد مشروعيته إلا على أساس توثيق عملنا.
§     رفع مستوى الأطر و المرشدين بإتاحة الفرصة لهم للرجوع إلى ما يوثق لمعرفة مختلف نشاطات و منجزات الجمعية و جعلهم أمام مسؤولية النقد و التطوير.
§          تكوين أرشيف الجمعية ليكون خير شاهد على غنى التجربة أو فقرها.
§          توثيق المراسلات في سجلات خاصة لذلك(صادرات- واردات).
§          ضبط التقارير المالية و الأدبية عند الانتهاء من كل نشاط.
§          الحفاظ على ممتلكات الجمعية و الحرص على عدم استعمالها في الأمور الخاصة و الشخصية.
§          تسجيل و تسمية ممتلكات الجمعية في ملف خاص بذلك"سجل الممتلكات-"Registre"."
 
ب الجانب المالي:
               تحسين أداء الجمعية رهبن بتحسين ماليتها و العمل على تطوير مواردها و جعلها قارة إذ لا يمكن إنجاز المشاريع و توفير الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية لعملها الإداري و صياغة برامجها الإشعاعية و الإعلامية بدون رصيد مالي كافي.
                وحرصا من الجمعية على استقلاليتها المادية كثابت من ثوابتها المبدئية و لكي تتجاوز الطريقة التقليدية في تدبير ماليتها وتتغلب على حالة الاحتياج الذي قد تتخبط فيه لابد من الوقوف عند أهم المعوقات التي قد تعرفها الجمعية ( سنتطرق لها في المحور الموالي).
              لذلك أصبح لزاما على الجمعيات تسطير برامج معقلنة مضبوطة لتنويع المداخل لتحقيق التوازن المالي القادر على تطوير الفعل الجمعوي و الإدارة و الارتقاء بهما. 
 
3-       تقوية القدرات التواصلية:
               إن كل مؤسسة تعمل في الميدان الاجتماعي أو التربوي هي في أشد الحاجة إلى التواصل سواء داخل هياكلها التنظيمية أو خارجها أي في علاقاتها مع الآخرين من أفراد و جماعات، هي في حاجة إلى ما يمكنها أن تنجز لتبلغ الآخرين داخل المجتمع الذي تتواجد فيه و تعمل من أجل رقيه عن أعمالها و مشاريعها و مقترحاتها.
               إن الفرد بطبيعته الإنسانية ذو غريزة تحفزه و تدفع به إلى طلب المعرفة، و العلم كضرورة ملحة و مستمرة في الوضعية التي توجد و يتواجد عليها.
              هذه الوضعية أصبحت اليوم حقا معترفا به بين الشعوب و ذالك من أجل التواصل و التحاور مع الآخرين الذين يشكلون المجموعة البشرية، تلك المجموعة التي تجمعها و تربطها علاقات و خصوصيات و ربما مشاريع مستقبلية.
و من المبادئ التوجيهية في القدرات التواصلية:
# - الانفتاح على الفكر التربوي و الثقافي لدى الآخرين و التجارب الإنسانية في العمل التربوي و الثقافي من خلال تفعيل التكوين الذاتي.
# - الدعوة إلى موائد مستديرة و مناظرات كاما سمحت الفرصة بذلك.
# - التفكير في آليات التواصل و تنمية شبكة العلاقات بدءا بالمحلية و انتهاء بالدولية التي ينبغي استثمارها في نقل التجارب و الخبرات.
 -# القيام بمبادرات أوسع لضمان حضور مستمر في الفضاء الجمعوي.
 #- ربط علاقات تواصلية مع جمعيات و منظمات حكومية و غير حكومية.
 #- استضافة بعض الوجوه في الحقل الجمعوي.
 #- إنشاء المؤسسات الإعلامية (مجلات حائطية-نشرة اتصال داخلية- نشرات خاصة بالتكوين- كتابة مقالات- مراسلة الجرائد -...).
 
4-توسيع دائرة النشيطين:
هنا يأخذنا الحديث إلى وضع تصور عام بشكل يوزع المهام الملقاة على الجمعية – كأداة تربوية/ثقافية تساهم في التطوير و الإبداع -  فالجمعية اعتبارا لمرجعيتها و أهدافها و اعتبارا لما تطمح إليه من تأسيس فعل جمعوي جاد و هادف و سليم، و اعتبارا للمسؤولية الملقاة على عاتقها عليها أن تراكم فعلها الجمعوي عبر الوسائل التالية:
        تشجيع الانخراطات
        العمل على استقطاب الفعاليات النشيطة
        تشجيع الانخراطات الشرفية
        تحديد هدف سنوي للرفع من عدد المنخرطين.
5- أنشطة متجددة:
 كي تساهم الجمعية من موقع وجودها في إبداع أساليب و أشكال ثقافية تربوية سليمة عليها تكوين شخص سليم أخلاقيا متزن نفسيا مستقر اجتماعيا هذه المهمة تقتضي منا البحث النظري و اعتباره سلاحا لمواجهة التجارب النظرية الفاسدة فإذا غاب النظري عن ممارستنا التربوية فشل العملي فيها و تساقط، فالنظري جسد الممارسة التربوية و العملي قلبها النابض، النظري غاية و العملي وسيلة، بهما يطبق فهمنا داخل الحقل الجمعوي عموما و التربوي خصوصا و يناقش، انطلاقا من هذا الفهم نرى ضرورة:
±        البحث عن أنشطة جادة من حيث المضامين.
±        الحرص على أنشطة متميزة تستقطب الخاص و العام.
±        الحرص على الاستمرارية و تجنب الموسمية.
 
6- الجانب الهيكلي:
             لاستطيع الجمعية الناجحة أن تؤدي مهماتها التي وجدت من أجلها إلا إن توافرت لها وسائل عمل تنسق الجهود و تبلغ إلى أعماق المجتمع و تكون حاضرة فعالة في حياته اليومية، و من هذه الوسائل الحرص على وجود طاقم مسير يكون بمثابة القلب النابض الذي يقود الجمعية إلى مبتغاها، لابد لها من وجود قيادة لها حق المبادرة
و البحث عن الوسائل الناجحة لتطوير العمل الجمعوي الجاد الهادف، و العمل على توسيع رقعة عمل الجمعية من خلال الحرص و السهر.
             نحتاج لجمعية تواجه عقبات الحاضر لتخترق طريقها إلى تربية جيل ناشئ لكن مهمتها لا تنحصر في هذا فلابد لها أن تهيئ المستقبل، مستقبل تحمل مسؤولية قيادة العمل الجمعوي الراشد.
 
 
VI- بعض المعوقات التي تعترض عمل الجمعيات:
          يلاحظ أن الجمعيات لا تؤدي دورها وفق ما هو منتظر منها، و يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها:
أسباب ذاتية:
»      أنها تنشأ بشكل عفوي غير مدروس سواء فيما يخص الأشخاص المكونين، والحاجيات بين الأعضاء المؤسسين أو فيما يخص الوضع الذي تنشأ فيه.
»      أنها تقوم على سند اتكالي منتظرة أن يقوم الغير بتحمل أعبائها، فهناك من الأعضاء من يعتقدون أنهم بمجرد نشوء الجمعية سيحتضنون من قبل المجتمع، و توفر لها الإمكانيات و لذلك لا يقدرون دورها المادي و بالتالي لا يدفعون واجب الانخراط.
»      انعدام التكوين قبل الإنشاء و بعده مما يجعل أعضاء الجمعية يعيشون على أفكارهم بل خيالاتهم التي أقاموها في فكرهم قبل الإنشاء وبعده.
»      وضع أهداف كبيرة تفوق طاقاتهم فيحول الواقع بينهم و تنفيذها.
»      عدم فهم الأدوار في التنظيم فتقوم صراعات على المسؤوليات نتيجة تصرفات غير ملائمة مع نظام الجمعية و لا منسجمة مع وضع الجمعية و الوسط الناشئة فيه.
»      تمارس أنشطة مملة لا تعرف التغيير أو التجديد بحيث لا تدخل بين الفينة و الأخرى أنشطة جديدة تستجيب لحاجيات أفرادها.
»      لا تتخذ عملية التدرج في البرامج و الأنشطة بحيث تنطلق من برامج تتطلب تكاليف لا طاقة لأعضائها بها و لا تتلاءم مع الإمكانيات الذاتية للمنتمين إليها.
»      استخدام الجمعية لمصالح شخصية محضة مما يجعل مصالح الأعضاء تتناقض بين المصالح الخاصة و المصالح التي أنشئت الجمعية من أجلها.
»      ضعف الموارد بحيث إن المورد الأساسي للجمعيات ظل إلى اليوم يعتمد على بطاقات الانخراط مما يحد من تنويع هذه الموارد ولن يكون له وزن في مالية الجمعية.
»      غياب إستراتيجية لتنويع المداخيل و ذلك أن الجمعيات تقتصر أنشطتها على مبادرات محدودة لا يكتب لها النجاح لأنها لاتندرج في خطة مدروسة يتجند لها الجميع و يساهم فيها بفاعلية.
 
أسباب مجتمعية:
»      عدم فهم المجتمع أفرادا و جماعات و أسرا دور الجمعيات في التربية و التنشئة الاجتماعية.
»      الشائعات المنبثة في المجتمع حول بعض الجمعيات، تلك الشائعات السلبية المنصبة على بعض التصرفات المنافية لبعض السلوكات التي لا يرضى عنها الآباء.
»      ضعف التوجيه الإعلامي الخاص بهذا المجال، بحيث لا يوجد إعلام يبين دور الجمعيات في المجتمع و فوائدها على الفرد و الأسرة.
»      الشباب لم يدرك بعد أهمية العمل الجمعوي و فوائد المشاركة فيه.
 
- التسيير الإداريVII
 
1-تعريف الإدارة:
تعددت التعريفات الخاصة بمصطلح"الإدارة" بتعدد التصورات و اختلافها،فقد تم حتى الآن وضع تعريفات متباينة حتى
 و إن التقت في بعض التفاصيل من بينها:
*- تقدير نشاطات مستقبلية لتحقيق أهداف إدارية.
*- تظافر جهود شخصين أو أكثر لتحقيق هدف محدد و واضح.
*- قدرة الفرد على تحقيق أهداف محددة عبر آخرين.
*- تجهيز القوى و دفعها و إطلاقها و السيطرة عليها و سوقها بالاتجاه الصحيح.
*- الإدارة هي تنظيم و توجيه و تنسيق و رقابة مجموعة من الأفراد داخل منظمة لإتمام عمل معين بقصد تحقيق هدف معين.
و من  خلال مجمل هذه التعاريف يمكن أن نلمس و جود ثلاثة محددات ضرورية، و هي:
                          +-المادة أو الطاقة البشرية: وجودها ضروري على مستويين هما:
أولا: المدير المشرف على تحقيق الأهداف بقدرته و تجهيزه لقوى الآخرين.
ثانيا: القوى البشرية المساعدة الخاضعة لرقا